الذهبي
549
سير أعلام النبلاء
اتفق وقوع أكثرها ، فعظمت فتنة القوم به حتى قتلوا أبناءهم وإخوتهم لقسوتهم وغلظ طباعهم ، وإقدامهم على الدماء ، فبعث جيشا ، وقال : اقصدوا هؤلاء المارقين المبدلين الدين ، فادعوهم إلى إماتة المنكر وإزالة البدع ، والاقرار بالمهدي المعصوم ، فإن أجابوا ، فهم إخوانكم ، وإلا فالسنة قد أباحت لكم قتالهم ، فسار بهم عبد المؤمن يقصد مراكش ، فالتقاه الزبير بن أمير المسلمين ، فكلموهم بالدعوة ، فردوا أقبح رد ، ثم انهزمت المصامدة ، وقتل منهم ملحمة ، فلما بلغ الخبر ابن تومرت ، قال : أنجى عبد المؤمن ؟ قيل : نعم ، قال : لم يفقد أحد ، وهون عليهم ، وقال : قتلاكم شهداء . قال الأمير عزيز في " أخبار القيروان " : سمى ابن تومرت أصحابه بالموحدين ، ومن خالفه بالمجسمين ، واشتهر سنة خمس عشرة ، وبايعته هرغة على أنه المهدي ، فقصده الملثمون ، فكسروا الملثمين ، وحازوا الغنائم ، ووثقت نفوسهم ، وأتتهم أمداد القبائل ، ووحدت هنتاتة ، وهي من أقوى القبائل . ثم قال عزيز : لهم تودد وأدب وبشاشة ، ويلبسون الثياب القصيرة الرخيصة ، ولا يخلون يوما من طراد ومثاقفة ونضال ، وكان في القبائل مفسدون ، فطلب ابن تومرت مشايخ القبائل ووعظهم ، وقال : لا يصلح دينكم إلا بالنهي عن المنكر ، فابحثوا عن كل مفسد ، فانهوه ، فإن لم ينته ، فاكتبوا إلي أسماءهم ، ففعلوا ، ثم هدد ثانيا ، فأخذ ما تكرر من الأسماء ، فأفردها ، ثم جمع القبائل ، وحضهم على أن لا يغيب منهم أحد ، ودفع تلك الأسماء إلى البشير ، فتأملها ، ثم عرضهم رجلا رجلا ، فمن وجد اسمه ، رده إلى الشمال ، ومن لم يجده ، بعثه